القرطبي
156
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الحادية عشرة - وجمع أهل العلم على أن السلطان ولي من حارب ، فإن قتل محارب أخا امرئ أو أباه في حال المحاربة ، فليس إلى طالب الدم من أمر المحارب شئ ، ولا يجوز عفو ولي الدم ، والقائم بذلك الامام ، جعلوا ذلك بمنزلة حد من حدود الله تعالى . قلت : فهذه جملة من أحكام المحاربين جمعنا غررها ، واجتلبنا دررها ، ومن أغرب ما قيل في تفسيرها وهي : الثانية عشرة - وتفسير مجاهد لها ، قال مجاهد : المراد بالمحاربة في هذه الآية الزنى والسرقة ، وليس بصحيح ، فإن الله سبحانه بين في كتابه وعلى لسان نبيه أن السارق تقطع يده ، وأن الزاني يجلد ويغرب إن كان بكرا ، ويرجم إن كان ثيبا محصنا . وأحكام المحارب في هذه الآية مخالف لذلك ، اللهم إلا أن يريد إخافة الطريق بإظهار السلاح قصدا للغلبة على الفروج ، فهذا أفحش المحاربة ، وأقبح من أخذ الأموال وقد دخل في معنى قوله تعالى : " ويسعون في الأرض فسادا " . الثالثة عشرة - قال علماؤنا : ويناشد اللص بالله تعالى ، فإن كف ترك وإن أبى قوتل ، فإن أنت قتلته فشر قتيل ودمه هدر . روى النسائي عن أبي هريرة أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت إن عدي على مالي ؟ قال : ( فأنشد بالله ) قال : فإن أبوا علي . قال : ( فأنشد بالله ) قال : فإن أبوا علي قال : ( فأنشد بالله ) قال : فإن أبوا علي قال : ( فقاتل فإن قتلت ففي الجنة وإن قتلت ففي النار ) وأخرجه البخاري ومسلم - وليس فيه ذكر المناشدة - عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي ؟ قال : ( فلا تعطه مالك ) قال : أرأيت إن قاتلني ؟ قال : ( فقاتله ) قال : أرأيت إن قتلني ؟ قال : ( فأنت شهيد ) قال : فإن قتلته ؟ قال : ( هو في النار ) . قال ابن المنذر : وروينا عن جماعة من أهل العلم أنهم رأوا قتال اللصوص ودفعهم عن أنفسهم وأموالهم ، هذا مذهب ابن عمر والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحق والنعمان ، وبهذا يقول عوام أهل العلم : إن